تطور معاني الألفاظ العربية

فيصل العسكري

التطور ما عاكس الجمود والسكون، بل هو التحول إلى الافضل(1). واللغات مشلولة بهذا القانون التهذيبي وقد لاحظنا ذلك في صدر الإسلام واضحاً نثراً وشعراً فقد استبد الكثير من الكلمات التي لا يحس ورودها على الالسن

_____________________________

1- جاء في القرآن الكريم (وقد خلقكم اطوارا). سورة نوح 17.

 

واستعمل ايسرها على النطق والدلالة على المعنى ومطابقة القول لمقتضى الحال. وهذا ما تتوخاه الفصاحة والبلاغة والاعراب عن القصد وبيان المعنى وهو ما عناه الرسول (ص) في الحديث الشريف «أنا أعربكم، أنا من قريش ولساني لسان بني بكر بن وائل»(1).

بلغ عدد الكلمات في لسان العرب ثمانين الف كلمة المستعمل منها الآن عشرون الفاً. حتى قيل لا يحيط بلسان العرب الا نبي أو ملك. ومما يمتاز به لسان العرب كثرة المترادفات الدالة على المعنى الواحد وهذا مما يساعد على الدّقّة في التعبير ولنأخذ مثلاً معنى الارتفاع، فالكلمات الدّالة عليه هي: يعلو ويرقى ويتسلّق ويعرُج ويُحلق ويطير ويسمو ويصعد. وهذه الكلمات منها ما لها دلالة معنوية ومنها ما لها دلالة مادية ومنها ما يدل على الاثنين. ومن دلالات التطور ما ورد في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف إذ جاءت كلمات شهيد وصلاة وزكاة وكافر.. وغيرها بمعاني جديدة ومتطورّة. قال الراغب الاصفهاني في كلمة «صلاة»: قال كثير من اهل اللغة، هي الدعاء والتبرك والتمجيد يقال: صلّيت عليه، اي دعوت له وزكّيت وقال عليه السلام: «إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب وان كان صائماً فليصلّ». اي ليدع لاهله (وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ـ يُصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه). وصلاة الرسول وصلاة الله للمسلمين هو لتحقيق تزكيته إياهم. وقال: (اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس، قال: (ان الله وملائكته يصلّون على النبي). والصلاة هي العبادة المخصوصة اصلها الدعاء وسمّيت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها وان اختلفت صورها بحسب الشرع. ولذلك قال (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً)(2).

_____________________________

1- السيوطي، الجامع الصغير، ج1، ص 107.

2- مفردات غريب القرآن، ص 285.

 

وذكر الراغب في كلمة شهيد ما جاء في القرآن الكريم بخصوص كلمة (شهيد) التي هي بمعنى شاهد والشهيد وهو الذي يقتل في سبيل الله. حيث ذكر قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وادعوا شهداءكم وكفى بالله شهيدا الشهداء عند ربهم لهم اجرهم)(1). بمتابعة النصوص القديمة والحديثة فكلمة ادب كانت قديماً تدل على الدعوة إلى مائدة الطعام وهي المأدُبة «أدب القوم يأدبهم (بالكسر) إذا دعاهم إلى طعامه»(2) وقد ورد التأدّب في الحديث الشريف بما يدل على السلوك القويم والخلق الحسن. إذ قال (ص): (إن هذا القران مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم)(3) وقد استمر القصد إلى هذا المعنى في السلوك إلى الآن. وصارت كلمة أدب تدل على خير الكلام من المنظوم والمنثور. أو ما يصطلح عليه باختصار (فنّ القول) اما كلمة (كافر) التي كانت قديما تعني الفلاّح الفلاّح الزّارع لدلالتها على (الدّفن) والفلاّح يدفن البذور لتصير نباتاً. وصارت كلمة (كافر) بعد الإسلام تعني الانكار للخالق وعصيان اوامره. قال الراغب: «كفر: الكفر في اللغة سترُ الشيء ووصف الليل بالكافر لستره الاشخاص. والزارع لستره البذور في الارض، وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك اداء شكرها. قال تعالى (فلا كفران لسعيه). واعظم الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة والكفران في جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر في الدين اكثر والكفور فيهما جميعا. قال تعالى: (فأبى الظالمون الا كفورا) (ليبلوني أأشكر ام اكفر)(4) اما كلمة فلاح فقد استمرت في الدلالة على من يزرع الارض. و(فلاّح) من صيغ المبالغة لاسم الفاعل (فالح) والفلاح اصلاً هو الذي يشقُّ الارض اي يفلحها بالمحراث وغيره من الألات

_____________________________

1- أيضاً ص 269.

2- الجوهري، الصحاح، ج1، ص 86.

3- السيوطي، ايضاً ص 79.

4- أيضاً ص 433 - 434.

 

ليزرعها. وفي العصر الحديث فأن العمل الذي كان يقوم به الفلاح سابقاً قد انشطر الان فالذي يحرث الارض عامل يقود ماكنةً تحرث الارض التي يزرعها (الزارع) الذي ورد ذكره في القرآن الكريم (أأنتم تزرعونه ام نحن الزارعون)(1) اما الكلمتان (مثقف ومهذب) فهما تدلان على معنى واحد قديماً وتعنيان السهم أو الرمح المحدود المعدل الصالح للحرب. والكلمتان مشتقتان من اسم آلة تسمى (المهذبة) أو (المثقفة) يُحد بها طرف الرمح والسهم فيصير مثقفا مهذباً. قال عنترةُ جادت يداي له بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعب مقوم.

وقال الزوزني في المعنى (المثقف: المصلح المقوم. والمقوم الذي قوم وسوي(2)ثم صارت كلمتها (مثقف ومهذب) تعنيان الانسام المتعلم المؤدّب.

قال الزبيدي: «(ثقافة) مصدر (ثقف) بالضم (صار حاذقاً خفيفاً فطناً). قال الليث: رجل ثقف لقف. وقال الكميت: رجل ثقف لقف إذا كان ضابطاً لما يحويه قائماً به».(3)

«ومن المجاز التثقيف التأديب والتهذيب يُقال لولا تثقيفك وتهذيبك ما كنت شيئاً»(4).

وقـال الزبيدي كلاماً مشابهاً لهذا هو: «يقال لولا تثقيفك وتوقيفك مـا كنت شيئاً وهل تهذبت وتثقفت الا على يدك»(5).

وفي العصر الحديث تستعمل كلمتا مهذب ومثقف استعمالاً حقيقياً لوصف الإنسان المتعلّم المتأدّب اذ لا رماح ولا سهام في الحرب الحديثة.

والمتتبع للنصوص يلاحظ انتقال استعمال الالفاظ من حال الحقيقة إلى المجاز

_____________________________

1- الواقعة، 65.

2- الزَّوزَني، شرح المعلقات السبع، ص 148.

3- تاج العروس، ج6، ص51.

4- الزمخشري، اسرار البلاغة، ص 96.

5- تاج العروس، ج6، ص 51.

 

ثم يصير حقيقة عند الذين لا يعرفون الاصل في استعمال الكلمة. ومثال على ذلك كلمتا (دريس) و(دريخ) وفعلاهما (يدرس) و(يدرخ). فالدّريس هو الزّرع الحصيد الذي داسه الإنسان والحيوان حتى صار هشيماً. وفى العصر الحديث وبتطور الصناعات فأن ماكنة تقوم بهذا العمل تسمى (الدّرّاسة). اما الدريخ فهو الهشيم الذي داسه الإنسان والحيوان حتى انعزل عنه الحب، حيث يذرى الدريخ فيطير التبن وينعزل الحب بسقوطه إلى اسفل وفي المؤسسات العلمية فأن كلمتي (يدرس ويدرخ) تدلان على التعلم والفهم والحفظ للعلوم وسهولة الأخذ. نعم وردت كلمة يدرس في القرآن الكريم: (أم لكم كتاب فيه تدرسون)(1) (وما أتيناهم من كتب يدرسونها وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير)(2) وبما ان الإنسان قد مارس الزراعة واحترفها قبل إنشاء المدارس والتعليم فيها فأن انتقال معنى الكلمتين إلى الدلالة على معنى التعلم والحفظ للتشابه في سهولة الشيء وحفظه.

ان كثرة الكلمات في لسان العرب وكثرة المترادفات ادى إلى ان تستعمل قبيلة أو قطر لفظاً أو اكثر من الالفاظ الدالة على المعنى الواحد وتستعمل غيرها الألفاظ الاخرى الدالة على نفس المعنى فيحدث الاختلاف في النطق وقد ادى هذا إلى تعدد اللغات في لسان العرب والمقصود باللغة ما تتحدث به قبيلة أو مدينة أو قطر. وقد خلط البعض بين كلمتي لغة ولهجة فاستعمل كلمة لهجة للدلالة على اللغة، اذ ان اللهجة هي اسلوب الكلام ونطقه من حيث الشدة واللين. فنقول: كلمني فلان بلهجة شديدة وكلمته بلهجة لينة.

قلنا ان التطور ما عاكس الجمود ودل على التغير والتحسن وقد حدث خلاف بين الذين يريدون الاقتصار على دلالات الألفاظ على معانيها القديمة وبين من يريدون التطور فكان الخلاف متفاوتاً.

_____________________________

1- القلم، 37.

2- سبأ، 45.

 

ان اللغات تأخذوتعطي وقد دخلت كلمات غير عربية في لسان العرب قديماً وحديثاً وليس في ذلك ما يُضير. قال امرؤ القيس:

مهفهفة بيضاء غير مفاضة***ترائبها مصقولة كالسجنجل

(السجنجل): المرأة: لغة رومية عربتها العرب وقيل بل هي قطع الذهب والفضة(1). وقد جاءت كلمات غير عربة اصلاً في القرآن الكريم مثل (سندس) و(استبرق) و(أباريق). قال تعالى: (ويلبسون ثياباً من سندس واستبرق)(2) و(يطوف عليم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق وكأس من معين)(3).

ولا بأس ان تدخل في لسان العرب كلمات لا مثيل لها عندهم مثل: (رومانسية) ومعناها: الحنين إلى الطفولة. و(ديمقراطية) ومعناها: حكم الشعب، أو اكثريته.

والملاحظ ان الكلمات الحضارية وأسماء المخترعات تستعمل في كثير من الألسن بلفظ واحد أو متقاربة مثل كلمات (سُكر) و(قهوة) و(مهندس)(4) و(صابون) واحياناً تعرب الكلمة اي تُلفظ وفق كلام العرب مثل كملة (هولنده) أو تترجم هذه الكلمة فتلفظ (البلاد المنخفضة أو الأراضي المنخفضة). انما يُيسّر اخد الكلمات الاجنبية والمولدة الاشتقاق وهذا مما اكثر المفردات العربية. وفي هذا القرن اوجدت مجامع اللغة العربية اصطلاحات وكلمات عربية للمخترعات الحديثة وقام بهذا العمل علماء من اللغويين والمترجمين كان لهم جهد مشكور وفضل علينا مثل شيخ العروبة احمد زكي

_____________________________

1- الزوزني، شرح المعلقات السبع، ص 20.

2- الكهف، 31.

3- الواقعة، 18.

4- استعمل العرب كلمة (مهندس) ـ وهي معنى مقدر أو مرتب ـ بعد تعريبها وجعلوا لها مصدراً هو (هندسه) واشتقوا لها فعلاً مضارعاً هو (يهندس) وكلمة مهندس موجودة في الفارسية والعبرية.

 

باشا في مصر وانستاس ماري الكرملي وأنيس وزير ويوسف يعقوب مسكوني وجعفر الخياط في العراق وغيرهم كثيرون. فظهرت المعاجم الحديثة تحمل اسماءً لمخترعات حديثة مثل: سياره(1) وقطار(2) وباخرة وطياره ومهتف ودراجه. وغيرها كثير. كذلك الف اللغويون العراقيون معجماً للمصطلحات العسكرية معتمدين على ما جاء في القرآن الكريم وكتب التراث المعتمدة، فصار الجيش العراقي يستعمل كلمات للتشكيلات العسكرية مثل: سريه، كتيبه، فوج. رهط(3) واسماء للآلات الحربية مثل: دبّابة وقنبله(4) وبندقيه. وللرتب العسكرية اسماء: (عريف، نقيب، عميد) وغيرها وفق ما يطابق المعنى أو قريباً منه مثل اطلاق كلمة (بندقيه) على الآلة الحربية التي تقذف الرصاص لتشابه الرصاصة قديماً بحبة البندق. و(مفل) على آلة فل المسمار الحلزوني، واطلقت كلمة عدسه على زجاجة المجهر لأنها تشبه حبّة العدس.

وتستعمل الآن الفاظ لمُسميات لا تدل عليها دلالة معنوية حقيقية مثل: (قلم رصاص) فهو ليس من الرصاص بل مصنوع من مادة الكرافيت يغلّفها الخشب. وكانت كلمة (مجلة) تطلق على الكتاب الذي يحوي علوماً جليلةً مثل كتاب (مجلة الاحكام العدلية) الذي اصدره العثمانيون، الا ان هذه الكلمة قد اتسع اطلاقها ليشمل اي مجموعة من الاوراق المكتوبة التي تصدر بشكل

_____________________________

1- سيارة: ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم في سورة يوسف الآية(19) للدلالة على الجماعة المسافرين (وجاءت سيارة فارسلوا واردهم..).

2- قطار: هي قافلة الجمال. والتسميتان من باب التشبيه.

3- رهط: وردت كلتا فوج ورهط في القرآن الكريم: (وكان في المدينة تسعة رهط..). سورة النمل 48 (ولولا رهطك لرجمناك). هود 19 (هذا فوج مقتحم..).

4- قال عمر بن العاص:

 

لا تحسبني يا علي غافلا***لأوردن الكوفة القنابلا

القنابل: جمع قنبلة بالفتح وهي جماعة الخيل. عن كتاب (وقعة صفين ص136) لنصر بن مزاحم المنقري.

 

دوري اسبوعي أو شهـري أو فصلي. كذلك كانت كلمـة (الشرطة)(1) تطلق ويراد بها «اول كتيبة تشهد الحرب»(2). اى طليعة الجيش، وفي الاردن فانهم يطلقون هذا اللفظ (الشرطة العسكرية) على العسكريين المسؤولين عن الضبط وهم الذين يسمون في العراق (الأنضباط). اما الآن فأن كلمة شرطة فهم آخر ما يحتمل اشتراكهم في الحرب.

وقد يُنسى السبب الأصلي لتسمية الأشياء كما في كلمة (شاشة) فيقال الآن: شاهدنا المتحدث من على شاشة التلفاز. وهي زجاجة وليس قطعة شاش، وسبب هذه التسمية هو حينما جاءت (الخياله) التي تُسمى (السينما) كان العاملون بهذه المهنة يعلقون على الحائط قطعة بيضاء من قماش الشاش تظهر عليها الصور حتى لو لم تكن من الشاش حيث يُصبغ الحائط الذي تظهر عليه الصور باللون الابيض ولا وجود لقماش الشاش وهذا نوع من تطور الالفاظ فيه علاقة بين الاصل والمسمى الحديث أو الفعل كما يقال الآن عن (ضرب النقود) اذ كانت النقود تُعمل بضرب قطع المعادن بالمطرقة ضرباً. ولا زال هذا اللفظ مستعملاً في عملية صنع النقود في حين ان اكثر النقود الآن ورقية ولا تستعمل في صنعها المطرقة بل حتى المعدنية تصنعها مكائن خاصة بها. ويشابه هذا الاصطلاح في تعميم اطلاق لفظ (فنّان) والمعنى الاصلي للكلمة هو «الحمار الوحشي الذي يأتي بفنون من العدو»(3). «ورجل مُفن يأتي بالعجائب»(4). إن اطلاق لفظ فنّان على الرّاقص مناسبة الا ان الاصطلاح اتسع اطلاقه فصار

_____________________________

1- نسب الدكتور مصطفى جواد في حديث تلفزيوني إلى الامام علي (ع) قوله مخاطباً اصحابه: «انتم شرطة الخميس» اي طليعة الجيش. الا ان هذا القول غير موجود في كتاب نهج البلاغة ولعله موجود في مصدر آخر.

2- لويس معلوف، المنجد، ص 382.

3- الجوهري، الصحاح، ج6، ص 2178.

4- الجوهري، الصحاح، ج6، ص 2178.

 

يطلق على الممثلين والخطاطين والنحاتين والمغنيين ربما من باب اطلاق اسم الجزء على الكل كما سبق في كلمتي (شاشه) و(ضرب النقود). ولئن جاز لنا اطلاق هذه الألفاظ الاصطلاحية على عدة مسميات لتسميتها باسم الأصل فلا مُسوغ لأطلاق لفظ (قاموس) على كتب المعاني (المعاجم) مثل كتاب (العين) لمؤلفه الخليل بن احمد الفراهيدي و(المحيط في اللغة) للصاحب بن عباد و(تاج العروس) للزبيدي و(المنجد) للويس معلوف. ان كتاب (القاموس) الذي ألفه الفيروز آبادي ليس سابقاً لجميع هذه الكتب حتى نجعله اصلاً يجوز اطلاق اسمه عليها جميعاً، وكثيراً ما نسمع من يقول: استخرجت معاني الكلمات من القواميس، اذ لا يوجد في المؤلفات غير قاموس واحد. وفي هذا العصر كثر الاقتباس من اللغات الاجنبية، اقتباس اصطلاحات وتعبيرات وهذا شائع في اجهزة الاعلام مثل: القشة التي قصمت ظهر البعير. لجارلس ديكنز الانكليزي. و: طرح الموضوع على بساط البحث. لعب ورقته الأخيرة(1). يلعب بالنار. ذر الرماد في العيون. يصطاد في الماء العكر. وضع النقاط على الحروف. ابتسامة صفراء (اي باهتة). خنق الحُريات. أثر عليه. البرج العاجي. الجنس اللطيف. وهذه المصطلحات مأخوذة عن الانكليزية والفرنسية(2). وقد ذهب البعض كثيراً في تجاوز المجاز إلى ما لا يليق بالبلاغة والمعنى، فكثيراً ما نسمع الباحثين في علم الاجتماع يقولون «اخذت شريحة اجتماعية للدراسة»(3)ان الشريحة لا تطلق على المجتمع. كذلك نسمع البعض يطلق تعبير «يلعب دوراً

_____________________________

1- هذا اللفظ مستعمل من قبل المقامرين.

2- أورد هذه الاصطلاحات الدكتور ابراهيم السامرائي ـ في كتابه «العربية بين أمسها وحاضرها» ـ ضمن قائمة ملحقة بآخر كتابه.

3- قد يكون اول من استعمل هذا الاصطلاح طبيباً أو فاحصاً طبيباً لأن بعض الاطباء ادباء مثل ابن سينا وعبد السلام العجيلي وبعضهم ترك الطب ومارس الادب مثل سومرست موم وبعضهم ترك الطب إلى السياسة مثل تشي جيفارا.

 

هاماً» وينسبها إلى القرآن مثلاً أو لشخص محترم كأن يكون عالماً أو قائداً فيقول مثلاً «لعب القرآن دوراً في حفظ اللغة العربية» أو يقول: «لعب القائد دوراً في كسب النصر». ان اللعب لا ينبغي ان يُنسب إلى القرآن أو القائد وقد استعير هذا اللفظ الاصطلاحي من المسرحيين فهو لائق بهم.

يحضرني الآن قول للمرحوم الدكتور مصطفى جواد موصياً الذين يكسبون رزقهم باختصاصهم بوظائف اللغة العربية في التعليم والصحافة والاذاعة: يجب على من يكسب من عمل رزقاً ان يحسن عمله ويتقنه ويخلص فيه. ارجـو من اخـواني ان يتوخّوا اليُسر والأبانة كما ذكـر الله لنبيـه (ص): (فإنما يسّرناه بلسانك لتبشر به المتقين)(1). (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربيّ مبين)(2). اسأل الله ان يعيننا على خدمة لغة القرآن.

_____________________________

1- مريم، 97.

2- الشعراء، 193 - 195.

الفهرس